محمد بن جرير الطبري
399
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهي مثل ألف الندبة ، فلطفت من أن تكون في السكت ، وجعلت بعدها الهاء لتكون أبين لها ، وأبعد في الصوت . ذلك لأن الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدًى كنحو الصوت يكون في جوف الشيء فيتردد فيه ، فتكون أكثر وأبين . * * * وقال غيره : هذه ألف الندبة ، فإذا وقفت عليها فجائز ، وإن وقفت على الهاء فجائز ، وقال : ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله : ( ويَدْعُو الإنْسَانُ ) ، [ سورة الإسراء : 11 ] ، فحذفوا الواو وأثبتوها ، وكذلك : ( ما كُنَّا نَبْغِي ) ، [ سورة الكهف : 64 ] ، بالياء ، وغير الياء ؟ قال : وهذا أقوى من ألف الندبة وهائها . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة ، والوقف عليها بالهاء وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم . * * * وقوله : ( أألد وأنا عجوز ) ، تقول : أنى يكون لي ولد = ( وأنا عجوز وهذا بعلي شيْخًا ) ، والبعل في هذا الموضع : الزوج ، وسمي بذلك لأنه قيم أمرها ، كما سموا مالك الشيء " بعله " ، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون " البعل " ، لأن مالك الشيء القيم به ، والنخل البعل ، بماء السمَاء حياتُه . ( 1 ) * * * وقوله = ( إن هذا لشيء عجيب ) ، يقول : إن كون الولد من مثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشيء عجيب = ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " البعل " فيما سلف 4 : 526 ، 527 / 9 : 267 ، ولم يذكر فيهما مثل هذا التفصيل في معناه . وهذا من فعله ، دال على طريقته في التأليف .